سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

108

الأنساب

الإنسان ، فلذلك سمي الإنسان شعوبا ، وهو الشعب لأن الجسد تشعّب منه [ ثم القبائل وهو ] رأسه وهي الأطباق [ ثم العمائر ] وهو الصّدر ، وفيه القلب [ ثم البطون ] ، وهو البطن لأن فيه ما استبطن : الكبد والرئة والطّحال والأمعاء ، فصار مسكنا لهنّ ، [ ثم الأفخاذ ، والفخذ أسفل من البطن ] ، ثم الفصيلة ، وهي الرّكبة ، لأنها انفصلت من الفخذ ، ثم العشائر ، وهي الساقان والقدمان لأنّها حملت ما فوقها بالحبّ وحسن المعاشرة ، فلم يثقل عليها حمله « 31 » . وقال القطاميّ : سمّيت العرب الشّعوب ، لأنّهم قيل لهم حين تفرّقوا من إسماعيل بن إبراهيم وقحطان بن هود بن عابر الشعوب ، وذلك حين تشعّبوا . وقال الشاعر يذكر ذلك : فبادوا بعد أمنهم وكانوا * شعوبا أشعبت من بعد عاد ثم القبائل ، حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حلّة واحدة ، وكانوا كقبائل الرّأس ثم العمائر ، حين عمروا الأرض وسكنوها . قال رجل من بني عمرو بن عامر بن ربيعة بن صعصعة يقال له فزارة ، لحيّين من محارب يقال لهما : عامر ومساجم ، بالجيم : عمائر من دون القبيل أبوهم * نفاهم إلينا عامر ومساجم ضممناهم ضمّ الكريم بنانه * فنحن لهم سلم وإن لم يسالموا « 32 » وبدأت في الأنساب بذكر معدّ بن عدنان ، وقدّمته على يعرب بن قحطان ، إذ كان منهم خاتم النبيّين وإمام المرسلين ، وسيّد الأوّلين والآخرين ، محمد نبيّنا ، صلوات اللّه عليه وعلى آله الطاهرين ، وعترته « 33 » المنتجبين . وإن كان بعض أهل النسب قد قدّم يعرب بن قحطان على نسب معدّ بن عدنان وسائر إخوته من ولد إبراهيم عليه السلام واحتجّ في ذلك بأنّ يعرب بن قحطان أوّل من تكلّم بالعربية حين تبلبلت الألسن ببابل ، وقد كان اللسان العربيّ من قبل ذلك في ولد إرم بن سام دون ولد أرفخشذ بن سام ، فإنهم كانوا يتكلّمون بالسّريانية إلى زمن إبراهيم الخليل عليه السلام ثم تعلّمها إسماعيل

--> ( 31 ) تقدم هذا النص المروي عن محمد بن حبيب ، والعبارة هناك أتم ، فأتممت النقص منه ، والمؤلف ربّما كرر الخبر الواحد في أكثر من موضع . ( 32 ) تقدم هذا الخبر أيضا عن القطامي . ( 33 ) عترة الرجل : رهطه وعشيرته الأدنون ، ومنه قول أبي بكر : نحن عترة رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم التي خرج منها ( اللسان ) .